الراغب الأصفهاني

252

تفسير الراغب الأصفهاني

إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ « 1 » فبعد أن ذكر وجهين إعرابيين سكت عنهما ، ذكر وجها ثالثا بقوله : « وقال بعضهم : تقديره : لا تنكحوا ما نكح آباؤكم إنه كان فاحشة ، وهذا لا يصحّ من أجل اللفظ ، فإن ما يتصل بما بعد أن لا يقدّم عليه ، ولا تقول : عمرا إن زيدا يضرب ، وتعني أن زيدا يضرب عمرا » « 2 » . ج - ومثال ردّه على بعض النحويين قوله : « وإدخال الواو في قوله : وَلَوِ افْتَدى بِهِ « 3 » لعموم المعنى ، ومعناه : لا يقبل منهم ذلك ، وإن أخرجه للقربة في الدنيا ، إذ كان لا يتقبل اللّه إلا من المتقين ، ويجوز أن يعنى ذلك في الآخرة ، ومعناه : لو ملك ذلك فأخرجه لم يكن ينفعه ، وليست الواو بزائدة ، كما ظن بعضهم ، لأنه حينئذ يسقط معنى عموم الحالين » « 4 » . وعند قوله تعالى : وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً « 5 » قال الراغب : « وقال بعض النحويين : لا يَضُرُّكُمْ مرفوع رفعا صحيحا وتقديره : فلا يضركم ، وحذف الفاء كقول الشاعر : من يفعل الحسنات اللّه يشكرها » . ثم قال الراغب : « وهذا إنما يجوز في ضرورة الشعر » « 6 » .

--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 22 . ( 2 ) الرسالة ص ( 1160 ، 1161 ) . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 91 . ( 4 ) الرسالة ص ( 708 ، 709 ) . ( 5 ) سورة آل عمران ، الآية : 120 . ( 6 ) الرسالة ص ( 831 ، 832 ) .